روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

47

مشرب الأرواح

الفصل الرابع : في مقام معرفة الشريعة وإذا صدرت الروح الملكوتية عن معادن القدس إلى مشاهد الأمر تطلب مرضعة ألبان الحقيقة من ثدي النبوة والشريعة ، فإذا استوت الفطرتان فطرة الولاية مع فطرة النبوة ، عرفت مشارب المعرفة في شرائع الشريعة ، واستوفت لوائح كشف الربوبية بمصباح الشريعة ، قال تعالى : نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ [ الشّورى : 52 ] ، وقال المشايخ : لا تقوم الولاية إلا بالقدوة والاقتداء بالشريعة . الفصل الخامس : في مقام الطريقة ثم تطرق من صورة الخطاب إلى مراد الحق من الخطاب وهو معرفة لب الإلهام والعلم بسبل الصفات ، قال اللّه تعالى : سُبُلَ السَّلامِ [ المائدة : 16 ] ، وقال العارف : الطريقة معرفة أحكام الإلهام والسير في مدارج الإسلام . الفصل السادس : في مقام الإسلام وإذا رسخ نور سكينة الحق في قلب السابق يستنير سره بصفاء برق القدرة الأزلية ويعرف عقله طرق الهيبة ويبدو من القدم سناء عين الألوهية انقادت أركان الطبيعة بنعت الإخبات لسلطان ظهور بوادي عساكر برهان الإلهام ويسهل للقلب الروحاني الخشوع على باب الربوبية وتبصر الروح عروس الإسلام الذي بدا من القدم بنعت الغربة لأهل القربة وتستقبله ببذل وجودها بوصف الصحبة إلى الأبدية وهذا وصف ذوي الخلة ، قال اللّه تعالى لخليله بعد كمال تمكينه في المحبة : أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 131 ] ، وقال عليه السلام : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء » « 1 » ، وقال العارف : الإسلام نور شعشعاني برق من ظهور سناء جلال الأزل للأرواح القدسية عند بروز عهد الاصطفائية في الأول . الفصل السابع : في مقام الإيمان وإذا تمهدت النفس المطمئنة لتعظيم أمر القدم يبرز لها مصباح أنوار الغيب ويستتر في صميمها بوادي المعرفة ويبصر بأنوارها معاني مغيبات الحضرة ويتقدح في سرها زنود نعوت الأزل بنور اليقين فيؤمن بالحق بعد رؤية الحق ، قال تعالى : الَّذِينَ

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا ، حديث رقم ( 144 ) [ 1 / 130 ] وابن ماجة في سننه ، باب بدأ الإسلام غريبا ، حديث رقم ( 3986 ) ورواه غيرهما .